أظهرت حسابات أعدها سيهر دارين وأنوشريش أشِش موخرجي وروبرت هارفي في وكالة رويترز أن نحو نصف إنتاج النفط العالمي يأتي في 2026 من دول متأثرة بالصراعات، ما يسلط الضوء على حجم الاضطرابات الحالية التي تجاوزت في تأثيرها أزمات الطاقة السابقة، بعد مرور ستة أشهر على الحرب في إيران.


ووفقًا لما أوردته رويترز، أنتجت الدول المتأثرة بالصراعات نحو 45 مليون برميل يوميًا من النفط استنادًا إلى مستويات إنتاج عام 2025، بما يمثل أكثر من 43% من الإمدادات العالمية، وفق حسابات استندت إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية.


الصراعات تضغط على أكثر من 43% من إنتاج النفط العالمي


أشعلت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، قبل ستة أشهر، أكبر أزمة لإمدادات النفط على الإطلاق، فيما لا تلوح في الأفق نهاية واضحة للصراع.


وفرضت الحرب الروسية الأوكرانية بدورها تخفيضات في إنتاج النفط وعمليات التكرير، شملت كازاخستان المجاورة خلال العام الجاري، بينما أضاف الصراع المستمر في ليبيا والقيود الأمريكية على صادرات النفط الفنزويلية في بداية العام مزيدًا من الضغوط على الأسواق العالمية.


وأدت هذه الاضطرابات إلى زيادة اعتماد العالم على إمدادات النفط الأمريكية، رغم تعرض قطاع الطاقة في الولايات المتحدة أيضًا لاضطرابات متفرقة بسبب الأحوال الجوية القاسية.


اضطرابات الخليج تهدد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز

 


أعادت السعودية توجيه بعض شحنات النفط نحو البحر الأحمر، فيما لجأ مصدرون من منطقة الخليج إلى إخراج النفط سرًا عبر مضيق هرمز، وسط اضطرابات تراوحت تقديرات المحللين لحجمها الحالي بين 5 ملايين و7 ملايين برميل يوميًا.


ولا تزال المخاطر التي تهدد تدفقات النفط العالمية مرتفعة، بعدما أظهرت الهجمات في البحر الأحمر وبالقرب من قناة السويس المصرية خلال يوليو أن تداعيات الصراع يمكن أن تمتد إلى طرق التجارة البحرية الحيوية.


كما أدت الصراعات في منطقة الخليج وأوكرانيا إلى خفض قدرات التكرير العالمية بنحو عُشرها، بعدما استهدفت أوكرانيا أجزاء واسعة من شبكة التكرير الروسية، ووصلت الهجمات إلى منشآت تبعد نحو 2700 كيلومتر عن الأراضي الخاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية.


ارتفاع أسعار الوقود يفاقم التضخم ويضغط على المخزونات


أصبحت أسعار الوقود المرتفعة أحد المحركات الرئيسية للتضخم، وأسهمت في زيادة تكاليف الاقتراض، كما ساعدت في دفع الدين الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 40 تريليون دولار.


وارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، رغم تشغيل المصافي بطاقة قصوى، في وقت أفرغت فيه وكالة الطاقة الدولية كميات قياسية من مخزونات الطوارئ لتخفيف حدة صدمة الإمدادات.


لكن عمليات السحب من المخزونات الطارئة شارفت على الاكتمال، بينما واصلت المخزونات النفطية العالمية تراجعها، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة الأسواق على مواجهة استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.


وتشير التطورات إلى أن تداخل الحروب والصراعات الجيوسياسية مع اضطرابات الإنتاج والتكرير والطقس القاسي يضع سوق النفط العالمية أمام واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا، مع استمرار ارتفاع مخاطر الإمدادات والأسعار في ظل غياب حل واضح للحرب في إيران.

 

https://www.reuters.com/business/energy/six-months-into-iran-war-almost-half-global-oil-flows-war-zones-2026-08-25/